»
لكن أول ما كنت بجيب سيرة الدكتور، ملامحه كانت بتتغير في لحظة، وصوته كان بيبقى حاد وهو بيقولي:
«أرجوكي يا سارة، متفتحيش الموضوع ده تاني!»
وكنت بسكت، رغم إن جوايا ألف سؤال وسؤال. لكن أغرب حاجة في حياتي كلها كانت بتحصل كل ليلة.
على مدار 18 سنة كاملة، أحمد كان بيخليني أقعد جنبه كل ليلة، وأمسك إيديه بإيديا، وأكرر وراه نفس الجملة بالحرف.«أنا مش السبب... وبكرة هيبقى أحسن.»
في البداية، كنت بقول الكلام ده برغبتي، ومكنتش فاهمة هو ليه محتاج يسمعه مني كل ليلة.
لكن مع مرور السنين، الموضوع بدأ يتحول لحاجة تقيلة على قلبي، حاجة بقيت بكرهها وبخاف من اللحظة اللي هيطلبها مني فيها. كنت بحس إني بكرر كلام ملوش معنى، وإن فيه حاجة غلط بتحصل، لكن مكنتش قادرة أفهم إيه هي.
وفي ليالي كتير، كنت ببقى منهارة من العياط، وأترجاه بصوت مكسور:
«أحمد، أرجوك كفاية! أنا مش عايزة أعمل كده تاني. تعبت، ومبقتش قادرة أستحمل.»
لكنه كان بيبدأ يعيط هو كمان، ويمسك إيديا بقوة، ويبصلي برجاء غريب، ويقولي:
«يا سارة، أرجوكي! قوليها مرة واحدة بس كمان.
.. عشان خاطري.»
وكنت في الآخر بستسلم وبكرر الجملة، لمجرد إني أخلص من الموقف ده. عمري ما فهمت هو ليه كان مُصر بالشكل ده، ولا ليه كان محتاج يسمع مني الكلام نفسه كل ليلة، لمدة 18 سنة كاملة.
إيه اللي ممكن يخلي راجل يطلب من مراته تكرر نفس الجملة كل يوم، وكأن حياته كلها متوقفة على سماعها؟وليه كان بيتحول لشخص تاني كل ما أطلب منه نروح لدكتور؟
الأسئلة دي فضلت تطاردني سنين طويلة، لحد ما وصلت لمرحلة إني مبقتش قادرة أعيش وأنا مش عارفة الحقيقة. وأخيرًا، قررت إني لازم أكتشف بنفسي إيه اللي بيحصل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.