ضحكوا. أما أنا…فحسيت نفسي مش قادرة آخد نفس. افتكرت الليلة دي برضه. كنت قاعدة في مسجد صغير، بعيط وبادعي ربنا يشفيه. كنت مرعوبة من فكرة إني ممكن أصحى الصبح وألاقيه مات. وهو…ماكانش تعبان أصلًا. ولا دخل مستشفى. ولا كان في عناية مركزة. كان بيتفرج عليا من بعيد وأنا بانهار.
سمعت واحد تاني يقول:— ولسه موضوع اتهامها بسرقة مشروع التخرج!قلبي وقف. أنا فضلت شهور أحاول أثبت إني ما سرقتش بحث التخرج. اتحرمت من حضور حفل التخرج. دخلت في تحقيقات. اتخانقت مع دكاترة الجامعة. وحتى أهلي شكوا فيا فترة. وفي الآخر قالولي إن الموضوع كان مجرد خطأ في تسجيل الأوراق.
لكن صوت مازن جه واضح:— ده كان أحلى واحد فيهم. رد كريم ببرود:— أصلها صدقت بسرعة. ضحكوا. واحد منهم سأله:— طب وإنت عملت إيه في الورق؟مازن قال:— بعته من إيميل مجهول… زي ما اتفقنا. حسيت إن وداني بتطن. كل المصايب اللي حصلتلي…كانت متخططة.
مش صدفة. مش سوء حظ. هم اللي كانوا وراها. وفجأة سمعت مازن يقول:— فاضل تلاتة بس. الضحك اختفى. مروان بص لكريم:— وبعد التلاتة؟سكت كريم شوية. وبعدين قال:— أسيبها. مازن ابتسم.— وترجع لمين؟كريم رفع عينه وقال:— لسارة. اسمها وقع عليا كأنه حجر. سارة منصور.
البنت اللي كانت بتنافسني من أيام الجامعة. البنت اللي كنت دايمًا حاسة إنها بتكرهني من غير سبب. من سبع سنين، أنا وسارة كنا بنشارك في مسابقة رقص في جامعة في الإسكندرية. هي كانت المرشحة الأولى. أهلها كانوا صارفين عليها فلوس كتير، ومدربين مخصوص، وناس بتدعمها. أما أنا؟
كنت بتدرب في أوضة صغيرة فوق سطح بيتنا. وأبويا كان موفر تمن الجزمة بالعافية. ومع ذلك…أنا كسبت. وسارة أخدت المركز التاني. ماكنتش أعرف إن الليلة دي هتفضل في دماغها بالشكل ده. سمعت مروان يقول:— ندى أخدت منها الكأس اللي كانت شايفاه حقها. مازن رد:— وعشان كده كريم قرب منها.
سكت لحظة، وبعدين كمل:— الأول يخليها تحبه.— وبعد كده؟— يخليها تدفع تمن اللي عملته. حطيت إيدي على بقي عشان ما أصرخش. تلات سنين. تلات سنين وأنا بحاول أفهم ليه كريم ساعات يبقى أحن إنسان في الدنيا، وساعات تانية يتحول لشخص بارد وقاسي.
كنت دايمًا بلوم نفسي. كنت بقول:"يمكن أنا حساسة زيادة.""يمكن أنا شكاكة.""يمكن أنا اللي بفهمه غلط. "لكن الحقيقة كانت أبشع. أنا ماكنتش حبيبته. كنت لعبته. وسمعت صوته تاني.— وبعدين متكبروش الموضوع. ندى أصلًا بتدخل نفسها في الحاجات دي. ضحك.— محدش بيجبرها على حاجة. الجملة دي كانت كفاية.
رجعت لورا قبل ما حد يشوفني. مشيت في الممر وأنا حاسة إن كل خطوة بتبعدني عن البنت اللي كنتها. خرجت من المستشفى. قعدت على كرسي قدام المدخل. بصيت لدراعي. الكدمة اللي من الإبرة كانت بدأت تزرق. فضلت أبص لها شوية.
وبعدين تليفوني رن. أمي. رديت وأنا ساكتة. قالت:— ندى؟ بابا خلص إجراءات البيت في المنصورة. سكت.— هننقل الشهر الجاي، ولسه أوضتك زي ما هي. فضلت ساكتة. كانت بقالها شهور بتطلب مني أروح معاهم. وأنا كل مرة أقول:"مش هقدر أسيب كريم."عمري ما تخيلت إني هقول الجملة اللي بعدها.
— ماما؟— أيوه يا حبيبتي.— خديلي أوضتي معاكي. سكتت أمي ثواني. وبعدين قالت:— إنتي كويسة؟ بصيت قدامي. ومسحت دمعة نزلت غصب عني.— لأول مرة… آه. قفلت المكالمة. بعد ثواني، موبايلي اهتز. رسالة من كريم. فتحتها."تعالي بكرة عندي.
لسه فاضل تلات حاجات لازم نخلصهم."فضلت باصة للرسالة. دلوقتي فهمت إن الأرقام اللي بيتكلموا عنها مش هزار. رقم 97.98. 99. لكن اللي ماكنتش أعرفه…إن رقم 99 ماكانش مجرد مقلب جديد. ولا خيانة. ولا حتى فضيحة عادية. كانوا مجهزين حاجة أكبر بكتير. حاجة متخطط لها من شهور.
حاجة هدفها مش بس تذلني…لكن تدمّر سمعتي قدام كل الناس اللي أعرفهم. وهم كانوا فاكرين إني لسه البنت الغبية اللي هتصدق أي كلمة يقولها كريم. لكنهم ماكانوش يعرفوا إن من اللحظة اللي خرجت فيها من المستشفى…ندى القديمة ماتت. والبنت اللي هترجع لهم بكرة…ماكانتش ناوية تلعب دور الضحية تاني...و



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.