وما إن انتهيت من الحديث حتى ضغطت زر الإرسال دون أدنى تردد، وأرسلت التسجيل كاملًا إلى زوجتي الأولى، وأرفقته برسالة تقول فيها: «استمعي إلى ما يقوله زوجك عنك يا أم الأطفال، حتى تعرفي مكانتك عنده ومكانتي أنا! ».وبعد دقيقة واحدة، رن هاتفي، وظهر اسم زوجتي الأولى على الشاشة.
نظرت إلى زوجتي الثانية، فوجدتها تبتسم بخبث، ثم انتزعت الهاتف من يدي وأغلقت المكالمة في وجه زوجتي الأولى، وقالت ببرود: «دعك منها الآن، فهذه الليلة لي وحدي!».وكانت المصيبة أنني أطعتها. رأيتها تحــ,,ـــــرق قلب زوجتي الأولى بدم بارد، وأدركت أنها تتعمد استفزازها وإهانة كرامتها وكرامة أبنائي، ومع ذلك لم أنطق بكلمة واحدة، ولم أعاتبها حتى على ما فعلته.
بل ابتسمت واحتضنتها، وكأن كرامة المرأة التي صانت منزلي وربّت أبنائي لا تساوي عندي شيئًا. ثم جاء اليوم الذي حطمت فيه زوجتي الثانية قلب زوجتي الأولى تمامًا، وجعلتها تشعر بأنها لا تملك أي قيمة أو كرامة أمامها.
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، عندما رن هاتفي، وكان المتصل زوجتي الأولى. أجبت بضيق ونفاد صبر، لكنني فوجئت بصوتها منهارًا ومرتجفًا، وهي تصرخ في الهاتف: «أغثني! ابنك جسده يشتعل من شدة الحرارة، ويتشنج بين يديّ!
لا أستطيع السيطرة عليه، وحرارته لا تنخفض! تعال بسرعة لنأخذه إلى المستشفى، فأنا لا أعرف كيف أتصرف وحدي! ».نهضت مذعورًا من الفراش، وبدأت أبحث عن ملابسي لأغادر فورًا، لكن زوجتي الثانية نهضت ووقفت أمامي، وسدت الباب بجسدها، ثم قالت بصوت مرتفع وصل بوضوح إلى زوجتي الأولى عبر الهاتف:«هذه مجرد حيل نسائية!
إنها تختلق الأعذار وتفتعل المشكلات حتى تجعلك تذهب إليها. لن يكون الأمر أكثر من نزلة برد بسيطة، وجميع الأطفال يصابون بالبرد. وإذا كنت تريد أن تثبت لي حقًا أنك تحبني، وأنه لا يوجد شيء في الدنيا أهم مني، فابقَ هنا، ولا تذهب إليها، وأغلق الهاتف في وجهها!
». كانت زوجتي الأولى تسمع كل كلمة، وفجأة اختلط بكاؤها بالذهول والانكسار، وقالت بصوت يمزقه الألم: «ابنك يمــ,,ـــــوت بين يديّ! وهي تقول إنها مجرد نزلة برد وحيلة، وأنت تسمع كلامها وتلتزم الصمت؟!».وقفت لثوانٍ ممزقًا بين الأمرين، لكن شيطاني أعمى بصيرتي.
نظرت إلى زوجتي الثانية، ورأيت التحدي في عينيها، فضعفت أمامها، ثم أجبت أم ابني ببرود قائلًا: «أعطيه دواءً خافضًا للحرارة، وضعي له كمادات، وكفي عن المبالغة وافتعال المشكلات. الطفل ليس به شيء خطير، ولا يستحق الأمر أن أقطع كل هذه المسافة في منتصف الليل بسبب ارتفاع بسيط في حرارته! ».
ثم أغلقت الهاتف في وجهها، بينما كانت لا تزال تستغيث بي وتتوسل إليّ أن أنقذ ابننا. ألقيت الهاتف على الفراش، وعدت إلى النوم، وتركت ابني، الذي هو من لحمي ودمي، يصارع التشنجات، وتركت أمه تحمله وحدها وتجري به في الشوارع في منتصف الليل، تبحث عن طبيب ينقذ حياته، وهي مكسورة القلب، منهكة الجسد، لا تجد من يقف إلى جانبها.
فعلت كل ذلك فقط لأرضي غرور زوجتي الثانية، وأثبت لها مدى حبي، حتى لو كان الثمن أن أتخلى عن واجبي تجاه ابني، وأترك أمه تواجه وحدها أكثر اللحظات رعبًا في حياتها...يتبع...



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.