ووقعت كمان إنك مش هتطالب بالحضانة.»تغيرت ملامحه بالكامل. أمسك الملف بسرعة وبدأ يقلب أوراقه، لكن الوقت كان قد فات. التوقيعات موجودة. والأختام رسمية. وكل شيء تم بشكل قانوني. في الخارج توقفت سيارة سوداء فخمة أمام الباب الزجاجي.
نزل السائق منها، وفتح الباب الخلفي، ثم قال باحترام:— «يا فندم، الأستاذ رأفت المحامي مستنينا في المطار ومعاه الملف بالكامل.»نظر رامي إليّ بغضب وسأل:— «ملف إيه؟»حملت مريم بين ذراعي، وأمسكت بيد نور. ثم نظرت إلى الرجل الذي أحببته يومًا.
الرجل الذي كان ينسى عيد ميلادي، لكنه يتذكر كل تفاصيل وحم ريهام. الرجل الذي تجاهل ذات مرة حرارة ابنته المرتفعة حتى يذهب مع ريهام لشراء احتياجات الطفل. والرجل الذي قال لابنتنا في يوم:— «ما تعيطيش كتير، البنات لما بتعيط بتبقى نكد.»قلت:— «اتفضل يا رامي. أهلك مستنيينك.
»شد على أسنانه وقال:— «ملف إيه يا أميرة؟»اقتربت منه قليلًا وخفضت صوتي حتى لا يسمعني غيره:— «ما تضيعش اللحظة اللي الدكتور هيوريك فيها ولي عهدك.»لثانية واحدة فقط رأيت الخوف يمر في عينيه. لكنه أخفاه بسرعة وراء غروره. ضحك وقال:— «إنتِ غيرانة وبس.
ريهام حامل في ابني وإنتِ مش قادرة تستحملي الموضوع.»صفقت بسنت ببطء وقالت:— «بالضبط. روحي ببناتك، ومشاكلك هتمشي معاكي. أما الفرحة الحقيقية لأخويا فهي مستنياه.»شعرت بنور تمسك أصابعي بقوة. أما مريم فدفــ,,ـــــنت وجهها في رقبتي. لم أقل شيئًا.
بعض النساء يخرجن من حياتهن بالصراخ، وبعضهن يتركن كل شيء خلفهن في هدوء. وأنا كنت قد اخترت الرحيل. خرجت من مكتب المحامي ولم ألتفت خلفي. لكنني كنت أعرف جيدًا ماذا يحدث في الجهة الأخرى من المدينة. في مستشفى الندى للولادة، كانت والدة رامي قد وصلت بالفعل.
كانت ترتدي عباءة استقبال من الحرير، وأساور الذهب تملأ ذراعيها، وعلى وجهها ابتسامة واسعة تكفي وحدها لتذكرني بكل ما تحملته منها. أما ريهام، فكانت تجلس فوق سر,,ـــــير الفحص وكأنها ملكة. يد فوق بطنها. واليد الأخرى تتعمد إظهار الأسورة الألماس التي اشتراها لها رامي، بنفس المال الذي كان يقول إنه لا يملكه عندما طلبت منه مصروف مدرسة مريم.
كانت عائلة مهران كلها تقريبًا موجودة حولها. والدة رامي. أخته. أقاربه. وحتى والده، الذي كان قد بدأ بالفعل في تحديد موعد الاحتفال العلني بزواج رامي وريهام بعد انتهاء طلاقي. كانت معهم علب شوكولاتة فاخرة. وبالونات زرقاء. وسلسلة فضية صغيرة جهزوها للطفل المنتظر.
لـ«ولي العهد».وصل رامي متأخرًا. وكان الغضب من كلماتي الأخيرة لا يزال ظاهرًا على ملامحه. مدت والدته يدها ولمست وجهه وقالت:— «انسى الوش الفقر ده يا حبيبي. النهاردة اسمنا هينور، وهييجي اللي يشيل اسمنا وبركتنا.»ابتسمت و...



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.