بعد خمس سنوات قضيتها أعتني بأطفال أختي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

بعد خمس سنوات قضيتها أعتني بأطفال أختي دون مقابل، طلبت مني أمي أن أدفع إيجارًا مقابل بقائي في منزلها، وإلا فعليّ أن أغادر. لم أجادلها، ولم أبكِ كما كانت تتوقع. جمعت ملابسي ورحلت بهدوء، وتركتهم يتحملون مسؤولياتهم بأنفسهم. لكن بعد خمسة أيام فقط، وجدت على هاتفي عشرات المكالمات والرسائل.

عندها فهمت أن العائلة التي كانت تعتبرني عبئًا لم تكن تستطيع تدبير حياتها من دوني. بدأ كل شيء في صباح يوم ثلاثاء، عندما وقفت أمي أمامي في المطبخ وقالت بلهجة حاسمة:"اسمعيني يا زهراء، من اليوم إما أن تدفعي إيجارًا مقابل سكنك هنا، أو تجمعي أغراضك وتخرجي من بيتي.

"قالت هذه الكلمات بكل هدوء، وكأنها تتحدث إلى امرأة غريبة جاءت لتسكن عندها. لم تتحدث إليّ باعتباري ابنتها. ولم تفكر أنني عدت قبل قليل من مناوبة ليلية استمرت اثنتي عشرة ساعة في مستشفى حكومي. ولم تتذكر أنني قضيت خمس سنوات كاملة أساعد أختي في تربية طفليها دون أن أتقاضى أي مبلغ.

بالنسبة إلى أمي، كنت مجرد شخص إضافي يعيش في منزلها ويزيد مسؤولياتها. اسمي زهراء، وعمري ثمانية وعشرون عامًا. وفي ذلك الصباح، وأنا أقف داخل مطبخ منزل أمي في بغداد، أدركت حقيقة كنت أحاول تجاهلها منذ سنوات. لم أكن أشعر أنني ابنة في ذلك البيت.

ولا أختًا لها حقوق مثل بقية أفراد العائلة. بل لم يكن أحد يتعامل معي كإنسانة تحتاج إلى الراحة والنوم والطعام والاحترام. كنت بالنسبة إليهم الشخص الذي يقوم بكل الأعمال دون أن يطلب شيئًا في المقابل. كنت الخادمة التي لا تحصل على راتب.

والأسوأ أن الجميع كان يعرف ذلك، ولم يكن أحد يرى فيه مشكلة. كانت أمي، التي يناديها الجميع أم علي، واقفة في المطبخ وتحمل كوبين من عصير الرمان. كانت تتحدث بثقة كبيرة، وكأن من حقها أن تقرر كل شيء في حياتي.

وفي غرفة الجلوس، كان طفلا أختي يأكلان ويلطخان الأريكة ببقايا الطعام. تلك الأريكة نفسها التي كنت قد انتهيت من تنظيفها قبل ساعة واحدة فقط. أما أختي سارة، فكانت تجلس إلى طاولة المطبخ، وتنظر إلى هاتفها دون أن تهتم بما يحدث بيني وبين أمي.

ثم سمعتها تضحك. التفت إليها، وظننت أنها ربما تضحك بسبب شيء رأته على الهاتف. لكنني اكتشفت أنها تضحك عليّ. لم تكن ضحكة ناتجة عن التوتر أو الإحراج. كانت تسخر مني بكل وضوح. قالت لأمي دون أن ترفع عينيها عن الشاشة:"بصراحة يا أمي، كان المفروض أن تطلبي منها الإيجار منذ زمن.

"ثم تابعت وكأنها تريد التقليل من كل ما فعلته لأجلها:"ثم إن رعاية علي وحسن ليست تضحية كبيرة كما تتصور. هي فقط تجلس معهما بينما يلعبان."سمعت كلامها وأنا أقف بجانب الموقد. كنت لا أزال أرتدي ملابس عملي في المستشفى، وقد تجعدت من طول ساعات المناوبة.

كانت قدماي متورمتين من الوقوف طوال الليل. وظهري يؤلمني بشدة. أما عيناي، فكانتا تحترقان من التعب وقلة النوم. ومع ذلك، لم أشعر هذه المرة بالرغبة في البكاء. لم أرد أن أصرخ أو أدافع عن نفسي. شعرت فقط أنني بدأت أرى الأمور بوضوح للمرة الأولى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Lm

Lol mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
14مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان