كلما تقدم عريس لطلب الزواج، كان يتقدم لأختي

نُشر منذ 14 ساعة
حفظ
غلاف المقال

كلما تقدم عريس لطلب الزواج، كان يتقدم لأختي الصغرى، حتى جاء اليوم الذي طلب فيه رجل متسول يجلس أسفل منزلنا الزواج مني، وكان أول رجل يتقدم إليَّ أنا شخصيًا. حينها لم تستطع أختي السيطرة على نفسها من شدة الضحك، لكن ما فعله معها يوم عقد القران جعلها تلطم خديها وتسقط مغشيًا عليها من شدة الصدمة!

منذ سنوات طويلة، أُصيب أبي بالشلل النصفي وفقد القدرة على الحركة، فتركت زوجته التي تزوجها على أمي المنزل وهربت منذ أول محنة واجهته، ثم تزوجت رجلًا آخر وكأنها لا تعرفه من الأساس. في ذلك الوقت، ندم أبي أشد الندم، وعاد إلى أمي المسكــ,,ـــــينة، التي استقبلته بصدـ,,ـــر رحب، وظلت هي وأنا إلى جانبه، ولم نتركه لحظة واحدة.

لكن للأسف، تركت زوجته السابقة ابنتها هدير، أختي من أبي، لتعيش معنا في منزل والدها. كانت هدير فتاة لا تهتم سوى بالمظاهر. فكل قرش يقع في يدها، سواء من مصروفها أو من أي مساعدة تحصل عليها، كانت تنفقه على الكريمات والملابس والعطور باهظة الثمن.

وكانت تعيش في المنزل تأكل وتشرب وتنام في راحة تامة، فلا تساعد أمي المريضة، ولا تعتني بأبي طريح الفراش، ولا تقدم أي شيء لمساعدة الأسرة. أما أنا، فكنت أعمل من الصباح حتى المساء خياطةً في مشغل، حتى أتمكن من شراء أدوية أبي وتوفير لقمة العيش لنا.

وطوال حياتي، كنت أتحمل كل شيء وأقول لنفسي: لا بأس، لعل الأيام القادمة تكون أفضل. لكن أكثر ما كان يؤلمني هو نظرات الناس إليَّ؛ فقد اقتربت من الأربعين من عمري، ولم يتقدم لخطبتي عريس واحد، حتى أصبح الجميع ينظرون إليَّ وكأنني بلا قيمة، مجرد امرأة عانس ستظل عالقة بأهلها طوال حياتها.

كان الجميع يعرف، كلما تقدم عريس إلى منزلنا، أنه جاء من أجل هدير بالطبع. فالشباب كانوا ينبهرون بجمالها، ويتقدمون لطلب يدها بالاسم، لكنها كانت ترفضهم جميعًا بغرور قائلة:«ما زال الوقت مبكرًا على زواجي».وكلما غادر أحد العرسان، كانت تنظر إليَّ باستهزاء وتقول:«لا بأس يا نبيلة، يبدو أن حظك سيئ.

حاولي مرة أخرى في المرة القادمة».يومًا بعد يوم، وسنة بعد سنة، كانت كلماتها تنغرز في قلبي كالسكاكين، لكنني كنت أصمت وأبتلع ألمي من أجل أمي وأبي، حتى لا أتسبب في أي مشكلات داخل المنزل. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي غيَّر مجرى حياتي بالكامل.

كنت أجلس في غرفة الجلوس وأصلح بعض الملابس القديمة، وفجأة سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فإذا بي أجد أمامي رجلًا في الأربعينيات من عمره، يبدو عليه البؤس والتعب، وترتدي ملابسه الممزقة مظهرًا يكشف عن شدة فقره وعجزه.

كنت أعرف هذا الرجل جيدًا؛ فقد اعتاد الوقوف كل يوم أسفل منزلنا، يمد يده إلى المارة ويتسول ليحصل على ما يسد جوعه ويروي عطشه. وكنت أشفق عليه دائمًا، وكلما خرجت لشراء احتياجات المنزل، أعطيته ما تيسر لي من المال.

وجدته ينظر إلى الأرض باحترام شديد، ثم قال بصوت خافت:«هل يمكنني التحدث إلى الحاجة؟ أنا أطلب الحلال، وقد جئت لأطلب يدك للزواج يا ست نبيلة».وقفت في مكاني متجمدة، غير مصدقة ما تسمعه أذناي! أنا؟

هل وصل بي الحال إلى هذه الدرجة، حتى يأتي الرجل المتسول الذي يقف أسفل منزلنا ليطلب الزواج مني؟ كانت صدمة أمي أكبر من صدمتي، فوقفت في منتصف غرفة الجلوس عاجزة عن النطق بكلمة واحدة. وفي تلك اللحظة، خرجت أختي من غرفتها بعدما سمعت الضوضاء.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Lm

Lol mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
14مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان