وما إن عرفت القصة ورأت الرجل أمامها، حتى انفجرت في نوبة ضحك هستيرية، ولم تستطع السيطرة على نفسها، وظلت تضــ,,ـــــرب بيديها وهي تقول بصوت مرتفع، وقد كادت تختنق من شدة الضحك:«هاهاها! وكنت أتساءل لماذا تجلسين في المنزل يا نبيلة ولا يتقدم أحد لخطبتك!
اتضح أنك كنت تنتظرين نصيبك الذي يليق بك! هاهاها! متسول الحارة يا نبيلة؟ والله إنكما مناسبان لبعضكما تمامًا!».اشتعل الغضب في وجه أمي، واحمرَّ وجهها من شدة الغيظ والخجل، لكنها امتنعت عن الرد على هدير؛ لأننا كنا نعرف طبعها جيدًا.
فبمجرد أن نعاتبها بكلمتين، تبدأ في البكاء وتفتعل مشهدًا دراميًا، ثم تقول:«لأنني أعيش معكم، فإنكم تهينونني وتكرهونني في حياتي!».وبعد ذلك تهدد بالرحيل، وتقول إن أحدًا لن يعرف طريقها مرة أخرى. ابتلعت أمي غيظها بصعوبة، ثم نظرت إلى الرجل الذي كان يقف أمامها منكسر الخاطر، وقالت له بصوت مرتبك ومتردد:«حسنًا يا بني، سنفكر في الأمر ونرد عليك».
وما إن غادر الرجل حتى واصلت أختي الضحك بجنون، ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها. اقتربت مني أمي، ونظرت إليَّ بعينين تملؤهما الأحزان، ثم قالت:«أعلم أن هذا الأمر صعب عليكِ يا ابنتي، ولن أجبركِ على شيء أبدًا، لكن فكري جيدًا.
خذي بنصيحتي يا حبيبتي، فإذا تزوجتِه، فربما تجدين من يستركِ قبل أن يمضي العمر. وأنا أيضًا أريد أن أطمئن عليكِ قبل أن أمــ,,ـــــوت وأترككِ وحدكِ. أرجوكِ، فكري جيدًا من أجلي».تركتني أمي واقفة في غرفة الجلوس، غارقة في صدمتي، بينما كان عقلي يكاد ينفجر من كثرة التفكير.
ظللت أفكر لساعات طويلة، بين صدمة كلام أمي وألم السخرية التي تعرضت لها من أختي، التي لم تكن تفوِّت فرصة لمعايرتي بأنني عانس. وبعد صراع طويل مع نفسي، اتخذت قراري أخيرًا: أي شيء أهون من نظرات الناس إليَّ! سأوافق على الزواج من ذلك الرجل.
وبالفعل، أُنجزت الإجراءات سريعًا وفي هدوء، وأقمنا عقد القران داخل المنزل في أضيق الحدود، فلم يحضر سوى أمي وبعض أخوالي وعدد قليل جدًا من الأقارب المقربين. وجاء العريس يوم عقد القران، ودخل غرفة الجلوس مرتديًا بدلة قديمة ومتهالكة للغاية؛
كان لون بنطاله مختلفًا تمامًا عن لون سترته، وكأن كل قطعة منهما تنتمي إلى بدلة مختلفة. كان منظره مثيرًا للضحك حقًا، حتى إن الحاضرين حاولوا جاهدين كتم ضحكاتهم مراعاةً لمشاعري. أما أختي، فما إن رأته بهذه الهيئة حتى عجزت، كعادتها، عن السيطرة على نفسها، وانفجرت في ضحكة عالية، وهي تشير إليه باستهزاء أمام الجميع.
لكن العريس لم يلتفت إلى ضحكاتها كما توقعت. بل نظر إليها نظرة حادة وغريبة، ثم تقدم نحوها بخطوات ثابتة. وما فعله بعدها جعل أختي تلطم خديها وتسقط مغشيًا عليها من شدة الصدمة!زهرة الربيعالجزء الثاني..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.